ابن عبد البر
142
التمهيد
والطبري ليس في العوامل من الإبل والبقر صدقة وروي ذلك عن علي ومعاذ وجابر بن عبد الله ولا مخالف لهم من الصحابة وروى عبد الله بن صالح عن الليث مثل ذلك وهو قول جماعة التابعين بالحجاز والعراق وحجة من أوجب الزكاة في العوامل من الإبل والبقر ظاهر الأحاديث في الإبل والبقر في كل ثلاثين بقرة تبيع وفي كل أربعين مسنة لم يخص عاملا عن غير عامل وحجة من أسقط عنها الزكاة حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في كل إبل سائمة من كل أربعين بنت لبون الحديث ( 106 ) قالوا والسائمة هي الراعية التي يطلب نماؤها في نسلها ورسلها قالوا وفي ذكر ( 107 ) السائمة نفي للزكاة عن العاملة وبين أصحاب مالك وبين مخالفيهم في زكاة العوامل من جهة النظر والمقايسات ما رغبت عن ذكره قال أبو عمر وأما الموضع الذي اختلفوا فيه من زكاة الغنم فهو إذا زادت على ثلاثمائة شاة فإن الحسن بن صالح بن حي قال إذا كانت الغنم ثلاثمائة شاة وشاة ففيها أربع شياه وإذا كانت أربعمائة شاة وشاة ففيها خمس شياه ثم هكذا كلما زادت في كل مائة شاة وروي عن منصور عن إبراهيم نحوه وقال مالك والثوري وأبو حنيفة والشافعي وسائر الفقهاء في مائتي شاة وشاة ثلاث شياه ثم لا شيء فيها زائدا إلى أربعمائة فتكون فيها أربع شياه ثم كلما زادت مائة ففيها شاة اتفاقا وإجماعا والآثار المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم كلها تدل على ما قال مالك وسائر الفقهاء دون ما قال الحسن بن حي لأن في جميعها في صدقة الغنم فإذا زادت على ثلاثمائة ففي كل مائة شاة وهذا يقتضي ما قال